السيد هاشم البحراني

281

البرهان في تفسير القرآن

الدالات على نبوته ، وعلى ما وصفه من فضل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وشرفه على الخلائق ، وأبان عنه من خلافة علي ووصيته ، وأمر خلفائه بعده * ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ) * إلها * ( مِنْ بَعْدِه ) * بعد انطلاقه إلى الجبل ، وخالفتم خليفته الذي نص عليه وتركه عليكم ، وهو هارون ( عليه السلام ) * ( وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) * كافرون بما فعلتم من ذلك » . قوله تعالى : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ واسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ 93 ] ) * 561 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل : واذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لما أبوا قبول ما جاءهم به موسى ( عليه السلام ) من دين الله وأحكامه ، ومن الأمر بتفضيل محمد وعلي ( صلوات الله عليهما ) وخلفائهما على سائر الخلق . * ( خُذُوا ما آتَيْناكُمْ ) * قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض * ( بِقُوَّةٍ ) * قد جعلناها لكم ، ومكناكم بها ، وأزحنا عللكم « 1 » في تركيبها فيكم * ( واسْمَعُوا ) * ما يقال لكم ، وتؤمرون به * ( قالُوا سَمِعْنا ) * قولك * ( وعَصَيْنا ) * أمرك ، أي إنهم عصوا بعد ، وأضمروا في الحال أيضا العصيان * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذريت سحالته « 2 » في الماء الذي أمروا بشربه ، ليتبين من عبده ممن لم يعبده * ( بِكُفْرِهِمْ ) * لأجل كفرهم ، أمروا بذلك . * ( قُلْ ) * يا محمد * ( بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ ) * بموسى كفركم بمحمد وعلي وأولياء الله من آلهما * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * بتوراة موسى ، ولكن معاذ الله ، لا يأمركم إيمانكم بالتوراة الكفر بمحمد وعلي ( عليهما السلام ) » . قال الإمام ( عليه السلام ) : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن الله تعالى ذكر بني إسرائيل في عصر محمد ( صلى الله عليه وآله ) أحوال آبائهم الذين كانوا في أيام موسى ( عليه السلام ) ، كيف أخذ عليهم العهد والميثاق لمحمد وعلي وآلهما الطيبين المنتجبين للخلافة على الخلائق ، ولأصحابهما وشيعتهما وسائر أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .

--> 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 424 / 290 و 291 . ( 1 ) في « ط » نسخة بدل : وأرحنا عليكم . ( 2 ) السّحالة : ما سقط من الذهب والفضّة ونحوهما كالبرادة . « الصحاح - سحل - 5 : 1727 » .